الشيخ الأنصاري

400

فرائد الأصول

السابق في صحيحة زرارة ، بمجرد كونه متيقنا سابقا غير متيقن الارتفاع في اللاحق . وبعبارة أخرى : علل بقاء الطهارة المستلزم لجواز الدخول في الصلاة بمجرد الاستصحاب . ومن المعلوم أن مقتضى استصحاب الاشتغال بالصلاة عدم براءة الذمة بهذه الصلاة ، حتى أن بعضهم ( 1 ) جعل استصحاب الطهارة وهذا الاستصحاب من الاستصحابين المتعارضين ، فلولا عدم جريان هذا الاستصحاب ، وانحصار الاستصحاب في المقام باستصحاب الطهارة لم يصح تعليل المضي على الطهارة بنفس الاستصحاب ، لأن تعليل تقديم أحد الشيئين على الآخر بأمر مشترك بينهما قبيح ، بل أقبح من الترجيح بلا مرجح . وبالجملة : فأرى المسألة غير محتاجة إلى إتعاب النظر ، ولذا لا يتأمل العامي بعد إفتائه باستصحاب الطهارة في الماء المشكوك ، في رفع الحدث والخبث به وبيعه وشرائه وترتيب الآثار المسبوقة بالعدم عليه . هذا كله إذا عملنا بالاستصحاب ( 2 ) من باب الأخبار . وأما لو عملنا به من باب الظن ، فلا ينبغي الارتياب فيما ذكرنا ، لأن الظن بعدم اللازم مع فرض الظن بالملزوم محال عقلا . فإذا فرض حصول الظن بطهارة الماء عند الشك ، فيلزمه عقلا الظن بزوال النجاسة عن الثوب . والشك في طهارة الماء ونجاسة الثوب وإن كانا في زمان واحد ، إلا أن الأول لما كان سببا للثاني ، كان حال الذهن في الثاني تابعا لحاله بالنسبة إلى الأول ، فلا بد من حصول الظن بعدم النجاسة في

--> ( 1 ) هو المحقق ( قدس سره ) ، في المعتبر 1 : 32 ، كما سيأتي في الصفحة اللاحقة . ( 2 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ظ ) بدل " بالاستصحاب " : " باستصحاب الطهارة " .